اللقاء بالإمام المهدي ع – الحكاية الخامسة عشرة: حكاية المولى محمد تقي المجلسي

 وهي كما قالها في شرح من لا يحضره الفقيه عند ذكره المتوكّل بن عمير راوي الصحيفة السجادية الكاملة:

انّي كنت في أوائل البلوغ طالباً لمرضاة الله، ساعياً في طلب رضاه، ولم يكن لي قرار بذكره إلى أن رأيت بين النوم واليقظة أنّ صاحب الزمان صلوات الله عليه كان واقفاً في الجامع القديم باصبهان قريباً من باب الطنبى الذي الآن مدرسي، فسلّمت عليه وأردت أن أقبّل رجله، فلم يدعني وأخذني، فقبّلت يده، وسألت عنه مسائل قد أشكلت عليّ.

منها أنّي كنت أوسوس في صلاتي، وكنت أقول انّها ليست كما طلبت منّي، وأنا مشتغل بالقضاء، ولا يمكنني صلاة الليل، وسألت عنه شيخنا البهائي (رحمه الله) فقال: صلّ صلاة الظهر والعصر والمغرب بقصد صلاة الليل، وكنت أفعل هكذا، فسألت عن الحجة عليه السلام أصلّي صلاة الليل؟ فقال: صلّها، ولا تفعل كالمصنوع الذي كنت تفعل، إلى غير ذلك من المسائل التي لم يبق في بالي.

ثم قلت: يا مولاي لا يتيسّر لي أن أصل إلى خدمتك كلّ وقت، فأعطني كتاباً أعمل عليه دائماً، فقال عليه السلام: أعطيت لأجلك كتاباً إلى مولانا محمد التاج، وكنت أعرفه في النّوم، فقال عليه السلام: رُحْ وخذ منه، فخرجت من باب المسجد الذي كان مقابلاً لوجهه إلى جانب دار البطّيخ محلّة من اصبهان، فلمّا وصلت إلى ذلك الشخص فلمّا رآني قال لي: بعثك الصّاحب عليه السلام إليّ؟ قلت: نعم، فأخرج من جيبه كتاباً قديماً، فلمّا فتحته ظهر لي انّه كتاب الدّعاء، فقبّلته ووضعته على عيني، وانصرفت عنه متوجّهاً إلى الصّاحب عليه السلام، فانتبهت ولم يكن معي ذلك الكتاب.

فشرعت في التضرّع والبكاء والحوار لفوت ذلك الكتاب إلى أن طلع الفجر، فلمّا فرغت من الصّلاة والتعقيب، وكان في بالي أن مولانا محمّد (يعني الشيخ البهائي) هو الشيخ، وتسميته بالتاج لاشتهاره من بين العلماء.

فلمّا جئت إلى مدرسته وكان في جوار المسجد الجامع فرأيته مشتغلاً بمقابلة الصحيفة، وكان القاريء السيد صالح أمير ذو الفقار الجرفادقانيّ، فجلست ساعة حتى فرغ منه، والظاهر انّه كان في سند الصحيفة لكن للغمّ الذي كان لي لم أعرف كلامه ولا كلامهم وكنت أبكي، فذهبت إلى الشيخ وقلت له رؤياي وكنت أبكي لفوات الكتاب.

فقال الشيخ: أبشر بالعلوم الالهية، والمعارف اليقينيّة، وجميع ما كنت تطلب دائماً، وكان أكثر صحبتي مع الشيخ في التصوّف وكان مائلاً إليه، فلم يسكن قلبي وخرجت باكياً متفكّراً، إلى أن اُلقي في روعي أن أذهب إلى الجانب الذي ذهبت إليه في النوم، فلمّا وصلت إلى دار البطّيخ رأيت رجلاً صالحاً اسمه آغا حسن، وكان يلقّب بتاجا، فلمّا وصلت إليه وسلّمت عليه قال: يا فلان الكتب الوقفيّة التي عندي كلّ من يأخذه من الطلبة لا يعمل بشروط الوقف وأنت تعمل به، وقال: وانظر إلى هذه الكتب وكلّما تحتاج إليه خذه.

فذهبت معه إلى بيت كتبه، فأعطاني أوّل ما أعطاني الكتاب الذي رأيته في النوم، فشرعت في البكاء والنحيب، وقلت: يكفيني وليس في بالي انّي ذكرت له النوم أم لا، وجئت عند الشيخ وشرعت في المقابلة مع نسخته التّي كتبها جدّ أبيه مع نسخة الشهيد، وكتب الشهيد نسخته مع نسخة عميد الرؤساء وابن السّكون، وقابلها مع نسخة ابن إدريس بواسطة أو بدونها، وكانت النسخة التي أعطانيها الصحاب مكتوبة من خطّ الشهيد، وكانت موافقة غاية الموافقة حتّى في النسخ التي كانت مكتوبة على هامشها، وبعد أن فرغت من المقابلة شرع الناس في المقابلة عندي، وببركة إعطاء الحجة عليه السلام صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد كالشمس طالعة في كلّ بيت، وسيّما في اصبهان فانّ أكثر الناس لهم الصّحيفة المتعددة، وصار أكثرهم صلحاء وأهل الدعاء، وكثير منهم مستجابو الدعوة، وهذه الآثار معجزة لصاحب الأمر عليه السلام، والذي أعطاني الله من العلوم بسبب الصحيفة لا أحصيها.(8)

يقول المؤلف:

ذكر العلامة المجلسي في البحار صورة اجازة مختصرة للصحيفة الكاملة عن والده حيث قال: انّي أروي الصحيفة الكاملة الملقّب بزبور آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وانجيل أهل البيت عليهم السلام، والدعاء الكامل بأسانيد متكثّرة وطرق مختلفة، منها ما أرويها مناولة عن مولانا صاحب الزمان وخليفة الرحمان صلوات الله وسلامه عليه في الرؤيا الطويلة.(9)

 

الهوامش

(6) وفي الأنوار النعمانية (تفريش). (7) الأنوار النعمانية 2: 303، ونحوها في البحار 52: 174. (8) راجع البحار 53: 276/ الحكاية الحادية والأربعون. (9) البحار 110: 63/ كتاب الإجازات/ الإجازة رقم 43.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *