اللقاء بالإمام المهدي ع – الحكاية التاسعة عشرة: حكاية العلامة بحرالعلوم في مكة ولقائه الحجة ع

 حكى العالم الجليل المولى زين العابدين السلماسي عن ناظر أمور العلامة بحر العلوم في أيّام مجاورته بمكة، قال: كان (رحمه الله) مع كونه في بلد الغربة منقطعاً عن الأهل والاخوة، قويّ القلب في البذل والعطاء، غير مكترث بكثرة المصارف، فاتّفق في بعض الأيّام أن لم نجد إلى درهم سبيلاً، فعرّفته الحال وكثرة المؤنة وانعدام المال، فلم يقل شيئاً.

وكان دأبه أن يطوف بالبيت بعد الصبح ويأتي إلى الدار، فيجلس في القبة المختصّة به، ونأتي إليه بغليان فيشربه ثم يخرج إلى قبّة اُخرى تجتمع فيها تلامذته من كلّ المذاهب فيدرس لكلّ على مذهبه.

فلمّا رجع من الطواف في اليوم الذي شكوته في أمسه نفود النفقة وأحضرت الغليان على العادة، فإذا بالباب يدقّه أحد فاضطرب أشدّ الاضطراب وقال لي: خذ الغليان وأخرجه من هذا المكان، وقام مسرعاً خارجاً عن الوقار والسكينة والآداب، ففتح الباب ودخل شخص جليل في هيئة الأعراب وجلس في تلك القبّة، وقعد السيد عند بابها في نهاية الذلّة والمسكنة، وأشار إليّ أن لا أقرّب إليه الغليان.

فقعدا ساعة يتحدّثان، ثم قام فقام السيد مسرعاً وفتح الباب، وقبّل يده وأركبه على جمله الذي أناخه عنده ومضى لشأنه، ورجع السيد متغيّر اللون وناولني براة وقال: هذه حوالة على رجل صرّاف قاعد في جبل الصفا واذهب إليه وخذ منه ما أحيل عليه.

قال: فأخذتها وأتيت بها إلى الرجل الموصوف، فلمّا نظر إليها قبّلها وقال: عليّ بالحماميل، فذهبت وأتيت بأربعة حماميل، فجاء بالدراهم من الصنف الذي يقال له: ريال فرانسة يزيد كلّ واحد على خمسة قرانات العجم وما كانوا يقدرون على حمله، فحملوها على أكتافهم وأتينا بها إلى الدار.

ولمّا كان في بعض الأيّام ذهبت إلى الصرّاف لأسأل منه حاله وممّن كانت تلك الحوالة، فلم أر صرّافاً ولا دكاناً، فسألت عن بعض من حضر في ذلك المكان عن الصراف، فقال: ما عهدنا في هذا المكان صرّافاً أبداً وانّما يقعد فيه فلان، فعرفت انّه من أسرار الملك المنّان وألطاف وليّ الرحمان.

وحدّثني بهذه الحكاية الشيخ العالم الفقيه النحرير المحقق الوجيه صاحب التصانيف الرائقة والمناقب الفائقة، الشيخ محمد حسين الكاظمي المجاور بالغري أطال الله بقاه، عمّن حدّثه من الثقات عن الشخص المذكور.(15)

 

الهوامش

(14) راجع البحار 53: 292/ الحكاية السابعة والأربعون. (15) البحار 53: 237/ الحكاية الثانية عشرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *